جديد المدونة

جديد الرسائل

الثلاثاء، 26 ديسمبر 2023

(34) فقهُ التَّعاملِ بين الزوجين

 

هل يستأذن الرجل في الدخول على امرأته؟

 

الجواب:

ذكر المسألة الحافظ ابن كثير رَحِمَهُ الله في تفسير  سورة النور رقم الآية(27)، وقال:

 قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَيَسْتَأْذِنُ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ؟

 قَالَ: لَا.

وعلق عليه الحافظ ابن كثير بقوله:  وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ، وَإِلَّا فَالْأَوْلَى أَنْ يُعْلِمَهَا بِدُخُولِهِ وَلَا يُفَاجِئَهَا بِهِ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ عَلَى هَيْئَةٍ لَا تُحِبُّ أَنْ يَرَاهَا عَلَيْهَا.

وَذكر الحافظ ابن كثير رَحِمَهُ الله: أنه أخرج أَبُو جَعْفَرِ ابْنُ جَرِيرٍ من طريق يحيى بْنِ الْجَزَّارِ، عَنِ ابْنِ أَخِي زَيْنَبَ- امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ-، عَنْ زَيْنَبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- امرأة عبدالله بن مسعود -، قَالَتْ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا جَاءَ مِنْ حَاجَةٍ فَانْتَهَى إِلَى الْبَابِ تَنَحْنَحَ وَبَزَقَ؛ كَرَاهَةَ أَن يَهجُمَ مِنَّا عَلَى أَمرٍ يَكرَهُهُ.

 قال الحافظ ابن كثير: إِسنَادُهُ صَحِيحٌ.

وَذكر أنه أخرج ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ. قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا دَخَلَ الدَّارَ استَأنَسَ وَتَكَلَّمَ وَرَفَعَ صَوتَهُ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا، قَالَ: تَنَحْنَحُوا أَوْ تَنَخَّمُوا.

وَعَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَتَنَحْنَحَ أَوْ يُحَرِّكَ نَعْلَيْهِ.

 وَلِهَذَا جَاءَ فِي «الصَّحِيحِ» عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ طُرُوقًا- وَفِي رِوَايَة- لَيْلًا يَتَخوَّنُهُمْ.

 وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَهَارًا، فَأَنَاخَ بِظَاهِرِهَا، وَقَالَ «انتَظِرُوا حَتَّى نَدخُلَ عِشَاءً- يَعنِي: آخِرَ النَّهَارِ- حَتَّى تَمشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ». اهـ.

 

فاستفدنا:

أن من أدب الرجل مع أهله أنه يستأذن إذا أراد أن يدخل البيت أو الغرفة، إما بالسلام أو دق الباب أو النحنحة، أو نحو ذلك بما يشعرها أنه سيدخل؛ فقد تكون على حاله تكره أن يراها الزوج عليها، كما قال الحافظ ابن كثير: فَالْأَوْلَى أَنْ يُعْلِمَهَا بِدُخُولِهِ وَلَا يُفَاجِئَهَا بِهِ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ عَلَى هَيْئَةٍ لَا تُحِبُّ أَنْ يَرَاهَا عَلَيْهَا).

وهذا داخل في حسن عشرة الرجل لأهله، وفيه حسن الظن بهم، والله أعلم.