عَنْ
عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَلَكِنَّهُ كَانَ
أَمْلَكَكُمْ لَإِرْبِهِ». رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلا النَّسَائِيّ. وَفِي لَفْظٍ:
«كَانَ يُقَبِّلُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ.
فيه
جواز تقبيل الرجل امرأتَه أو سُرِّيتَه وهو صائم إلا لِمَن خاف على نفسه.
«وَيُبَاشِرُ
وَهُوَ صَائِمٌ» قال
الإمام الشوكاني رَحِمَهُ الله في «الشرح» (4/251):
الْمُرَادُ بِالْمُبَاشَرَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ
التَّقْبِيلِ مَا لَمْ يَبْلُغْ إلَى حَدِّ الْجِمَاعِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: «كَانَ
يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ» مِنْ ذِكْرِ الْعَامِّ
بَعْدَ الْخَاصِّ، لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ فِي
الْأَصْلِ الْتِقَاءُ الْبَشَرَتَيْنِ. اهـ.
«وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ»
أي: لحاجته.
ولا
تعني عائشة رضي الله عنها أن هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم أو التحريم، ولكن المراد:
من كان يملك نفسه عن الإنزال أو الجماع فلا بأس بذلك.
ومما
يدل أن عائشة رضي الله عنها لا تعني الخصوصية ما رواه مالك رَحِمَهُ الله في «الموطأ» (1023) عن شيخه
أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ
عُبَيْدِ اللهِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ بِنْتَ
طَلْحَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا كَانَتْ
عِنْدَ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ. فَدَخَلَ
عَلَيْهَا زَوْجُهَا هُنَالِكَ. وَهُوَ عَبْدُ
اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. وَهُوَ صَائِمٌ.
فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: مَا يَمْنَعُكَ
أَنْ تَدْنُوَ مِنْ أَهْلِكَ، فَتُقَبِّلَهَا؟ فَقَالَ:
أَأُقَبِّلُهَا وَأَنَا صَائِمٌ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ. وسنده
صحيح.
قال
الحافظ ابن حجر رَحِمَهُ الله في «فتح الباري» (تحت رقم 1927): هذا يدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَرَى
بِتَحْرِيمِهَا، وَلَا بِكَوْنِهَا مِنَ
الْخَصَائِصِ. اهـ.
___________
عَنْ
عُمَرَ بْنِ أبي سَلَمَةَ: أَنَّهُ «سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُقَبِّلُ الصَّائِمُ؟ فَقَالَ لَهُ: سَلْ هَذِهِ لِأُمِّ
سَلَمَةَ، فَأَخْبَرَتْهُ أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا
تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَقَالَ لَهُ: أما وَاَللَّهِ إنِّي
لَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَخْشَاكُمْ لَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
فيه من الفوائد:
· أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل أم سلمة وهو صائم.
وأما
الحديث الذي رواه الإمام أحمد رَحِمَهُ الله في «مسنده» (44/156) من طريق
مُوسَى يَعْنِي ابْنَ عُلَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ،
قَالَ: أَرْسَلَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو
إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ أَسْأَلُهَا هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ؟ فَإِنْ
قَالَتْ: لَا،
فَقُلْ لَهَا: إِنَّ عَائِشَةَ تُخْبِرُ
النَّاسَ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ؟»
قَالَ: فَسَأَلَهَا أَكَانَ رَسُولُ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ؟ قَالَتْ: لَا، قُلْتُ: إِنَّ
عَائِشَةَ تُخْبِرُ النَّاسَ «أَنَّ رَسُولَ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ؟» قَالَتْ:
لَعَلَّهُ إِيَّاهَا كَانَ لَا يَتَمَالَكُ عَنْهَا حُبًّا، أَمَّا إِيَّايَ، فَلَا.
هذا
الحديث قال عنه ابن عبد البر رَحِمَهُ الله في «التمهيد» (5/125): هَذَا
حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ
يَجِيءُ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَهُوَ مُنْكَرٌ عَلَى أَصْلِ مَا ذَكَرْنَا عَنْ
أُمِّ سَلَمَةَ. اهـ.
· أن
القُبلةَ للصائم ليست من خصائص النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
· جواز
القبلة للصائم الشاب، لأن عمر بن أبي سلمة كان
شابًّا، والممنوع في حقِّ من لا يملك نفسه
شابًّا كان أو شيخًا.
· أن
أفعال النبي صلى الله عليه وسلم حجة كما أن أقواله حجة ،
قال تعالى: ﴿لَقَدْ
كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ
وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾
[الأحزاب:21].
والسُّنَّةُ: ما
أضيف إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة.
_________________
حكم القُبلة للصائم:
يجوز
القُبلة للصائم لِمن أمِن على نفسه منَ الإنزال والجماع من غير كراهة،لأن النبي صلى الله عليه و على آله وسلم كان يفعلُه، وهو أعلم الناس بربه وأخشاهم وأتقاهم له.
-قال
الترمذي في «سننه»
(727):
قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لِلصَّائِمِ
إِذَا مَلَكَ نَفْسَهُ أَنْ يُقَبِّلَ،
وَإِذَا لَمْ يَأْمَنْ عَلَى نَفْسِهِ تَرَكَ القُبْلَةَ لِيَسْلَمَ لَهُ صَوْمُهُ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ.
اهـ. المراد
-وقال
بعضهم: تُكره القبلة لِمَنْ حَرَّكَتْ
شَهْوَتَهُ، وَلَا تُكْرَهُ لِغَيْرِهِ
وَالْأَوْلَى تَرْكُهَا، فَإِنْ قَبَّلَ مَنْ
تُحَرِّكُ شَهْوَتَهُ وَلَمْ يُنْزِلْ لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ. وهذا ذكره النووي في «المجموع» (6/355) عن
الشافعية وعن أبي حنيفة. وهو قول أحمد في
رواية عنه.
وهذا
التفصيل أنه إذا حرك التقبيل شهوته يكره له،
ولا يكره إذا لم تُحرِّك القبلة شهوتُه الأدلة السابقة ترده.
وقد
أنكر هذا القول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في «الشرح
الممتع» (1/134).
-وذهبت
المالكية إلى كراهية القبلة للصائم في رمضان للشاب والشيخ. وهذا قول أحمد في رواية عنه. وأحاديث الجواز لمن ملك نفسه فيها ردٌّ على هذا
القول.
-وروى
ابن وهب عن مالك إباحتها في النفل دون الفرض، وفي رواية لمسلم (1106) عَنْ
عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: «كَانَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ فِي شَهْرِ الصَّوْمِ».
وهذه
الرواية ترد على هذا التفريق بين صيام الفرض والنفل.
-وفرَّق
بعضهم بين الشيخ والشاب فأباحوها للشيخ وحرَّموها على الشاب. وهذا جاء عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ.
وهذا يرده بعض الأدلة كحديث عمر بن
أبي سلمة في الباب أَنَّهُ «سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: أَيُقَبِّلُ الصَّائِمُ؟ فَقَالَ لَهُ: سَلْ هَذِهِ لِأُمِّ سَلَمَةَ،
فَأَخْبَرَتْهُ أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ
ذَلِكَ..» ففيه دليل على جواز القبلة للشاب، فعمر بن أبي سلمة ربيب رسول الله كان شابًّا .
وتقبيل النبي صلى الله عليه وسلم
لعائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وهي شابة. فقد
توفي النبي صلى الله عليه وسلم وعمرها ثمانية عشر عامًا،
وقد كان يقبلها وهي صائمة.
وأما
التفرقة في بعض الروايات بين الشاب والشيخ،فهذا
لأن الشاب عنده قوة شهوة فقد تغلب عليه، وأما
الشيخ فلضعف الشهوة عنده وانكسارها.
-ومنهم
من قال باستحباب القبلة للصائم حتى ولو أفضى به إلى الإنزال. وهذا قول ابن حزم في «المحلى» (4/338)، وهذا
بعيد جدًّا.
مراد أهل العلم بالقُبلة في الصوم: قبلة من تباح قُبلته في الفطر، كزوجته،
وسُرَّيته تلذذًا، لا رحمة وتوددًا، فأما من تحرم قُبلته في الفطر، ففي الصوم أشد تحريمًا.
اهـ. من «حاشية
الروض المربع» (3/425).
---------
حكم القبلة لمن علم من نفسه أو ظن الوقوع في المحظور
إذا علم أنه إذا قبَّل لا يملك نفسَه من مفسد الصوم فهذا حرامٌ. قال ابن عبد البر رَحِمَهُ الله في «التمهيد» (5/114): وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَخَّصَ فِيهَا لِمَنْ
يَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَوَلَّدُ عَلَيْهِ مِنْهَا مَا يُفْسِدُ صَوْمَهُ. اهـ.
أو
ظنَّ عدم سلامته من الوقوع في المحظور. روى
البخاري (1927)،
ومسلم (1106)
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«...كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ...». وروى الترمذي (2518) عن الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْ
مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ».
__________
حديثان ضعيفان في هذا الباب:
-
عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ لَا يَلْمِسُ من وجهي من شيء وأنا صائمة.
رواه ابن حبان في «صحيحه» (3546) من طريق الْعَبَّاسِ بْنِ ذَرِيحٍ، عَنِ
الشَّعْبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ عَائِشَةَ،به.وذكره الشيخ
الألباني في «الضعيفة»
(958)
وقال: منكر.
-رواية
مصِّ لسان الزوجة للصائم
عَنْ
عَائِشَةَ، «أَنَّ
النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ، وَيَمُصُّ لِسَانَهَا».
رواه أبوداود في «سننه» (2386) من طريق محمد بن دينار عن سعد بن أوس عن مصدع أبي
يحيى الأنصاري،وهؤلاء الثلاثة ما بين ضعيف ومجهول حال
حكم مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا وَهُوَ صَائِمٌ
عَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ تُدْرِكُنِي الصَّلَاةَ وَأَنَا جُنُبٌ فَأَصُومُ؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَنَا تُدْرِكُنِي
الصَّلَاةُ وَأَنَا جُنُبٌ فَأَصُومُ. فَقَالَ: لَسْتَ مِثْلَنَا يَا رَسُولَ
اللَّهِ، قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ.
فَقَالَ: وَاَللَّهِ إنِّي لَأَرْجُو أن أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ
وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد.
عَنْ
عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ثُمَّ يَصُومُ فِي
رَمَضَانَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
فيه من الفوائد:
· صحة
صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب. وهذا قول جمهور
العلماء، ويدل لذلك أيضًا قول الله تعالى: ﴿ أُحِلَّ
لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ
وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: 187].
قال
ابن دقيق العيد في «إحكام الأحكام شرح عمدة
الأحكام» (2/11): وَقَدْ
يَدُلُّ كِتَابُ اللَّهِ أَيْضًا عَلَى صِحَّةِ صَوْمِ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا. فَإِنَّ قَوْله تَعَالَى:
﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ
الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة:187] يَقْتَضِي إبَاحَةَ الْوَطْءِ فِي لَيْلَةِ
الصَّوْمِ مُطْلَقًا. وَمِنْ جُمْلَتِهِ. الْوَقْتُ الْمُقَارِبُ لِطُلُوعِ الْفَجْرِ، بِحَيْثُ لَا يَسَعُ الْغُسْلَ. فَتَقْتَضِي الْآيَةُ الْإِبَاحَةَ فِي ذَلِكَ
الْوَقْتِ. وَمِنْ ضَرُورَتِهِ: الْإِصْبَاحُ جُنُبًا.
وَالْإِبَاحَةُ لِسَبَبِ الشَّيْءِ إبَاحَةٌ لِلشَّيْءِ.
وقال
ابن العربي المالكي رَحِمَهُ اللَّهُ في «تفسيره» (1/134): إذَا
جَوَّزْنَا لَهُ الْوَطْءَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ
طُلُوعِ الْفَجْرِ عَلَيْهِ، وَهُوَ جُنُبٌ؛ وَذَلِكَ جَائِزٌ إجْمَاعًا؛ وَقَدْ كَانَ وَقَعَ فِيهِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ
رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ كَلَامٌ،
ثُمَّ اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى أَنَّهُ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَإِنَّ صَوْمَهُ
صَحِيحٌ، وَبِهَذَا احْتَجَّ ابْنُ عَبَّاسٍ
عَلَيْهِ، وَمِنْ هَاهُنَا أَخَذَهُ
بِاسْتِنْبَاطِهِ، وَغَوْصِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
اهـ.
· يلحق
بهذا الحكم الحائض والنفاس في جواز تأخير الاغتسال لبعد طلوع الفجر وصحة الصوم.
وعلى
من طهرت في آخر الليل وأمكنها أن تغتسل وتصلي صلاة العشاء أن تبادر إلى الغسل وإلى
الصلاة قبل طلوع الفجر، والتأخر في حقها يعد
ضرورة. والوقت الاضطراري يمتد إلى طلوع الفجر، كما قال النبي صلى عليه وسلم:«أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِيَّ النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ
الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةَ الْأُخْرَى»
رواه مسلم (681)
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
· جواز
الاغتسال للصائم.