الجمعة، 18 مايو 2018

(28)سنينٌ من حياتي مع والديْ وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله


                  
                  حياة والدي وسيرته في رمضان

·      كان رحمه الله يفرح بدخول رمضان حتى يُرى السرور في وجهه لقوله تعالى:{ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)}[يونس].
·      وفي الليل يخرج ويصلي القيام إحدى عشرة ركعة من غير زيادة،على ما جاء في الأدلة ،والبركة في السُّنة وإن قلَّ العمل.
·      وفي قنوت الوتر ما فيه إطالة،أحيانا يقرأ الإمام -وكان في بعض الأعوام الإمام محويتي ولا زال مشهورا بالمحويتي إلى الآن -: اللهم اهدنا فيمن هديت..
وأحيانا : اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ "رواه أحمد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأحيانا يجمع بينهما.
·      ويبدأ القيام من الساعة الواحدة ،وينتهي الساعة الثالثة.
وفي العشر الأخيرة يقدَّم أكثر ويطوْلُ القيام حتى إنه قد يُخشى فوت الفلاح.
وفي بعض أوتار العشر الأخيرة لعله ما بقي لأذان الفجر إلا نصف ساعة فأدخل معه الإمام للسحور،لأنه ما فيه وقت يرجع هو وأهله إلى منزلهم.
·      وفتوى والدي رحمه الله في صلاة الرجل القيام في المسجد: أن الأفضل له أن يصليَ في بيته على ما في الأدلة كالحديث الذي رواه البخاري(6113)،ومسلم (781)عن زيد بن ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:«عَلَيْكُمْ بِالصَّلاَةِ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ خَيْرَ صَلاَةِ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الصَّلاَةَ المَكْتُوبَةَ».
 إلا إذا خشي أن يفتر إذا صلى وحده في البيت،أو يُشْغَل بالزوجة والأولاد فننصحه بالخروج.
·      وفي أوتار العشر الأخيرة يجدُّ ،ومرة دخل البيت ليتوضأ وهم في الصلاة وناداني وقال:الليلة وتر اجتهدوا في الدعاء والذكر.
·      وكان يقول:أرجى ما تكون ليلة القدر ليلة سبع وعشرين.
·      ويحث رحمه الله على قيام الليل في رمضان وفي غيره، لكثرة بركات القيام وخيراته.
ويقول :الذي يصلي في الليل يكون على وجهه نور العبادة. ويقوم وهو طيب النفس، تَظهر البهجة على بشرة وجهه.
ففي الصحيحين من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلاَثَ عُقَدٍ يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ، فَارْقُدْ فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ، انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلانَ».
والذي ما يصلي يقوم ووجهه متغير.
وذكروا أن امرأة كانت تصلي في الليل فسألوها فقالت: لأن صلاة الليل تنور الوجه.
أما قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « وَالصَّلَاةُ نُورٌ».
فمحتمل هذا، ومحتمل أن يكون كقول الله تعالى:{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ  }[الأنفال:29].
·      ويقول :العبد يدعو ربه في كل حوائجه حتى الملح لو احتاجه يدعو ربه.
·      وكنا نطبخ بعض الأشياء للمسجد-نسأل الله أن يتقبله- سلتة وطبيخ ونخبز بعض الخبز،لأن الدعوة كان حالُها ضعيفًا، فكان لابد من المساعدة،حتى أهل البلاد والله يساعدون،نسأل الله أن يصلح حالهم ويثبتهم على الخير.
·      وكان والدي يدخل بعد العصر بعد أن يلقي درس البخاري فيكون في شؤونه،لكنه لا ينسى المساعدة في المطبخ لنا ،وربما مازحني ويقول:أنت أسرع مني.
ونلاحظ الرضى وانشراح الصدر على وجهه وملامحه.
ويقولُ:الصوم راحة.
ويقول: المعصية لها شؤم تأتي بضيق الصدر يمكث الطالب عندنا ثم ما ندري  إلا وأخذ شنطته ومشى.
·      وكان في أحد الأعوام في رمضان  قبل الظهر عنده درس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين .فما كنت أقدر أقوم إلا بجهد لأننا ما ننام في الليل.فأخبرت والدي.
 فتعجَّب لماذا ما يكفي النوم.
ثم قال :لعلكم لأنكم صغار.
·      وكان أحيانا يعتكف العشر الأخيرة من رمضان .ولا يدخل بيته إلا لحاجة الإنسان .
·      وما كان ينقطع وهو معتكف من دروسه، لكنه يلقي درسه مختصرا.
وكان يأمر المعتكفين بحضور الدرس وهم في الخيمة ،وربما سأل بعض المعتكفين.
·      ومرة ما جاء خبرُ دخول شوال إلا قبل الظهر .فأفطر وأفطر الناس عندنا من الطلاب ومَن يقتدي بالوالد رحمه الله.
وكان فيه عندنا واحدة بعض أهلها يميلون للتشيع فرفضت أن تفطر خوفا من أهلها.
ونحن الصغار حزنَّا ظننا أن العيد فاتنا.
وخرجوا لصلاة العيد من الغد.
·      وبعد أيام أرسل الرئيس السابق بعضَ الناس وقالوا: لماذا أفطرت؟
فذكر لهم والدي أن الشهر دخل برؤية بعض العدول.
 وما كان يرى والدي الارتباط بولي الأمر في هذا،فالمعتبر ثبوت دخول الشهر،وكانت السعودية في ذلك العام أفطرت.
وأيضا ولاة الأمر إلا من رحم الله منهم  يتَّبِعون السياسات في الموافقة لبعض الدول ومخالفتها.
·      ونجد والله فرحة الفطر إذا انتهى رمضان على وجهه كما جاء في الدليل، ونجد الحفاوة.
·      وفي صباح يوم العيد يتأهب بكل نشاط وقوة استعداد بركة من الله ويتجمَّل.
·      وكان يراعي شعور الطلاب،لأن بعضهم ما عندهم ثياب للعيد،لأنهم متفرِّغون لطلب العلم.
·      ثم يخرج إلى المصلَّى ويصلي بالناس صلاة العيد ،ثم يخطب خطبةً واحدة.
وهذا من السنن التي أحياها والدي رحمه الله-بفضل الله ومِنَّته-الاقتصار على خطبة واحدة.
وكان يحمد الله ويقول: مَن كان يظن أننا نستطيع أن نخطبَ في العيد خطبةً واحدة،والناس قد أَلِفُوا خطبَتَين.
·      وكان يحث المرأة على الصدقة وخاصَّةً في رمضان.
ويقول: ربما المرأة عندها عشرون ثوبا ولا تتصدق.
على أني أخشى أنه لا تقبل صدقتها بتلك الثياب الضيقة.
والوالد كان يكره لباس الضيق للمرأة في البيت.

·      دروس والدي رحمه الله:لا تنقطع في ليلة العيد ولا في يوم العيد.
ويقول: أسعد شيءٍ عندنا يوم العيد هو طلب العلم.

أسأل ربي سبحانه  أن يرحمه ويعلي درجته في أعلى عليين.


من درر سلفنا الصالح