الخميس، 12 يناير 2017

(6)سنينٌ من حياتي مع والديْ وشيخي مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله


                          غضبُ الشيخ رحمه الله

هناك أسبابٌ يغضبُ منها والدي نقتصرُ الآن على ثلاثةٍ:

-أحدها: كان رحمه الله مرة يُلقي درسَه  فاستأذن أحدُ الطُلَّاب فوقف ،وقال:  يلزمُكَ يا شيخ من هذا أن تقول بتحريم كذا (لا أحب أن أذكر المسألة الآن ) فغضب ،وقال:اجلس يا فلان ،وسمَّاه .

ثم التقى به الطالب ،واعتذر عما حصلَ منه .

وسمعته رحمه الله في بعض مجالسه  يقول:اللَّازم ليس بلازمٍ في كلام البشر،كيف يُلزم بشيءٍ وهو لا يقرُّ به .


-الثاني:غضبُه إذا تخلف أحدٌ عن الدروس العامة لغير عذر  مرضٍ أو نحوه .

مرَّةً تخلَّف طالبٌ عنِ الدرس فسأل عنه فقالوا: يبحث .

فقال: لا باركَ الله فيه ولا في بحثه .

فقررالطالبُ السفر لأجل ذلك كما أخبرتني زوجته ،مع أنه يعلم شرطَ والدي في قبول الطالب أن يلتزم بحضور الدروس العامة حتى يستفيد ،ويُعْلَم أنه طالبُ علم ليس بمتلاعب.

ثم قد ذكروا في آداب الطالب أن يصبر على جفا شيخه إن حصل منه .أخرج ابن أبي حاتم رحمه الله في «آداب الشافعي ومناقبه»(239) من طريق الشافعي قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الأَعْمَشِ، وَمَعَهُ آخَرُ لا يُرِيدُ الْحَدِيثَ، فَسَأَلَهُ هَذَا عَنْ حَدِيثٍ، فَغَضِبَ عَلَيْهِ الأَعْمَشِ، فَسَكَتَ الرَّجُلُ. فَقَالَ الآخَرُ: لَوْ كُنْتُ مِثْلَكَ مَا أَتَيْتُ هَذَا أَبَدًا.

فَقَالَ لَهُ الأَعْمَشُ: هُوَ إِذَنْ أَحْمَقُ مِثْلُكَ أَنْ يَتْرُكَ مَا يَنْفَعُهُ، لِسُوءِ خُلُقِي ».

وبوب الخطيب لهذه المسألة في «الجامع لأخلاق الراوي »(1/222) « الرِّفْقُ بِالْمُحَدِّثِ، وَاحْتِمَالُهُ عِنْدَ الْغَضَبِ».


-الثالث: إذا جاء من ينتقد ،ويقول :أنتم لماذا  لا تهتمون بكذا ،أولا تهتمون ببعض ترتيب الأمور .

هذا كان يُغضِبُهُ رحمه الله ،ويقول: نحن نريد مَن رأى عندنا نقصًا يتعاون معنا في إصلاحِه.

وكان يقول: الناقد بصير .اهـ

وصدق رحمه الله فالدعوة حِمْلُ أعبائِها كثيرة في التعليم والتربية والتصفية ،والرد على المعاندين المُلحدين ،والمبطلين  من الرافضة  والإخوان المسلمين وسائر الحزبيين،واستقبال الضيوف والزائرين ،وفتاوى المستفتين .. مما يحتاج إلى صبرٍ وجهود عظيمة، وحكمة وسياسة .

من درر سلفنا الصالح