جديد الرسائل

السبت، 23 أغسطس 2025

(54) الآداب

 

       البخل

 

البخل كما قال الشيخ ابن عثيمين رَحِمَهُ اللهُ في «شرح بلوغ المرام»(2/177): منع بذل المال في محله. اهـ.

بعضهم لا يفهم المراد بالبخل فيرمي به من ليس مسرفًا، ويرمي به من كان مقتصدًا، فيضع الشيء في محله وحسب المصلحة، هذا لا يكون بخيلًا، والله عَزَّ وَجَلَّ يقول: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67)﴾ [الفرقان: 67]، وقال سُبحَانَهُ: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29)﴾ [الإسراء: 29]، وخير الأمور أوسطها.

وبعض النساء مبذرات ولا تعرف المصلحة، فهذه إذا رمت زوجها بالبخل أو وليها لا قيمة لكلامها، ربما في الشهرين أو الثلاثة تريد تغيير الملابس أو بعض أثاث البيت أو كذا، فمثل هذا لا يبالى به.

أما  البخل فهو صفة ذميمة، و من الأمراض المعنوية، النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: «وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ الْبُخْلِ؟» أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (296) عن جابر رضي الله عنه، وهو في «الصحيح المسند» (1/ 112) لوالدي رَحِمَهُ اللَّهُ، وكانوا في الجاهلية يتفاخرون بالكرم، ويعدونه من الشيم والمكارم، وقد أقر الكرم الشرع من غير فخر ولا مباهاة، ولا إسراف ولا تبذير.

[مقتطف من دروس بلوغ المرام لابنة الشيخ مقبل رَحِمَهُ الله تَعَالَى]