وصيةٌ
لطالب العلم بالعمل
قال
الخطيب أحمد بن علي بن ثابت رحمه الله في مقدمة اقتضاء العلم العمل(14): إِنِّي
مُوصِيكَ يَا طَالِبَ الْعِلْمِ بِإِخْلَاصِ النِّيَّةِ فِي طَلَبِهِ، وَإِجْهَادِ
النَّفْسِ عَلَى الْعَمَلِ بِمُوجَبِهِ، فَإِنَّ الْعِلْمَ شَجَرَةٌ وَالْعَمَلَ
ثَمَرَةٌ، وَلَيْسَ يُعَدُّ عَالِمًا مَنْ لَمْ يَكُنْ بِعِلْمِهِ عَامِلًا.
وَقِيلَ: الْعِلْمُ وَالِدٌ وَالْعَمَلُ
مَوْلُودٌ، وَالْعِلْمُ مَعَ الْعَمَلِ، وَالرِّوَايَةُ مَعَ الدِّرَايَةِ.
فَلَا تَأْنَسْ بِالْعَمَلِ مَا دُمْتَ
مُسْتَوْحِشًا مِنَ الْعِلْمِ.
وَلَا تَأْنَسْ بِالْعِلْمِ مَا كُنْتَ
مُقَصِّرًا فِي الْعَمَلِ وَلَكِنِ اجْمَعْ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ قَلَّ نَصِيبُكَ
مِنْهُمَا، وَمَا شَيْءٌ أَضْعَفُ مِنْ عَالِمٍ تَرَكَ النَّاسُ عِلْمَهُ
لِفَسَادِ طَرِيقَتِهِ، وَجَاهِلٍ أَخَذَ النَّاسُ بِجَهْلِهِ لِنَظَرِهِمْ إِلَى
عِبَادَتِهِ.
وَالْقَلِيلُ مِنْ هَذَا مَعَ الْقَلِيلِ مِنْ هَذَا أَنْجَى فِي
الْعَاقِبَةِ إِذَا تَفَضَّلَ اللَّهُ بِالرَّحْمَةِ، وَتَمَّمَ عَلَى عَبْدِهِ
النِّعْمَةَ.
فَأَمَّا الْمُدَافَعَةُ وَالْإِهْمَالُ وَحُبُّ
الْهُوَيْنَى وَالِاسْتِرْسَالُ، وَإِيثَارُ الْخَفْضِ وَالدَّعَةِ وَالْمَيْلِ
مَعَ الرَّاحَةِ وَالسَّعَةِ، فَإِنَّ خَوَاتِمَ هَذِهِ الْخِصَالِ ذَمِيمَةٌ،
وَعُقْبَاهَا كَرِيهَةٌ وَخِيمَةٌ.
وَالْعِلْمُ يُرَادُ لِلْعَمَلِ كَمَا الْعَمَلُ
يُرَادُ لِلنَّجَاةِ، فَإِذَا كَانَ الْعَمَلُ قَاصِرًا عَنِ الْعِلْمِ، كَانَ
الْعِلْمُ كَلًّا عَلَى الْعَالِمِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عِلْمٍ عَادَ
كَلًّا، وَأَوْرَثَ ذُلًّا، وَصَارَ فِي رَقَبَةِ صَاحِبِهِ غَلًّا .اهـ المراد .
اللهم
إنا نعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفسٍ لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب
لها .